الميرزا القمي

741

رسائل الميرزا القمي

عنها . ولا من جهة كلام الأصحاب ؛ إذ لم يصرّح أحد بعدم سماع ذلك ، ولا ادّعى أحد الإجماع عليه . بل ذكر جماعة منهم سماعه ، منهم العلّامة في القواعد « 1 » والتحرير « 2 » ، والشهيد في الدروس « 3 » ، والمحقّق الأردبيلي رحمه اللّه « 4 » . بل لازم كلام أكثرهم ، بل كلّهم ذلك ، فإنّ أدلّتهم وكلماتهم في مقام بيان تعارض البيّنتين تنادي بذلك ، فإنّهم تمسّكوا في مقام تقديم أيّتهما لو تعارضت بيّنة ذي اليد والمدّعي بأنّهما بيّنتان تعارضتا وتساقطتا ، فيرجع إلى أصالة اليد . وذلك صريح في أنّ بيّنة كلّ منهما مع قطع النظر عن خصوصيّة موضع التعارض بيّنة مستقلّة ، وتواردهما في موارد التعارض استلزم تساقطهما ، وذلك لا يتصوّر إلّا مع صحّة صيرورة كلّ منهما بيّنة في نفسها ، وهذا ممّا لا يخفى على من كان له أدنى فطنة . وأيضا ذكروا في مقام ترجيح بيّنة ذي اليد دليلين : اليد والبيّنة ، وللمدّعي دليل واحد . والأوّل أقوى ودلالة ذلك واضحة أيضا ، كما لا يخفى . وأيضا تمسّك قدماء الأصحاب في مقام تعارض البيّنتين بترجيح الأعدل أو الأكثر ، وبما كان مع ذكر السبب ، أو تقدّم التاريخ ، ونحو ذلك ممّا سيجيء ، وهذه كلّها دالّة على ما ذكرنا . وكذا التمسّك باليد والاستصحاب كما مرّ ، فيصير حال البيّنتين حال الخبرين المتعارضين ، وكما أنّ الخبرين المتعارضين يعمل فيهما على مقتضى المرجّحات الخارجية وبدون التعارض كلّ منهما حجّة بنفسه ، فكذلك ما نحن فيه كلّ واحدة من بيّنة ذي اليد والمدّعي حجّة بنفسها إذا لم يحصل التعارض ، ومع التعارض

--> ( 1 ) . قواعد الأحكام 2 : 222 ( الطبعة الحجرية ) . ( 2 ) . تحرير الأحكام 2 : 194 ( الطبعة الحجرية ) . ( 3 ) . الدروس الشرعية 2 : 101 . ( 4 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 267 .